محمود شهابي
مقدمة 16
النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة
واليقين . . . . ثم نحن نرى كلّ فرقة تكفّر مخالفيها وكلّ ما دخلت امّة لعنت أختها وينسبها إلى تكذيب الرّسول . فالحنبلى يكفّر الأشعري زاعما انّه كذّب الرّسول في اثبات الفوقيّة للّه وفي الاستواء على العرش والأشعري يكفّره زاعما انّه شبّهه وكذّب الرّسول في انّه ليس كمثله شيىء وهكذا ولا ينجيك من هذه الورطة الّا ان تعرف حدّ التّصديق والتّكذيب حتّى ينكشف لك غلوّ هؤلاء الفرق واسرافهم في تكفير بعضهم بعضا . « فنقول حقيقة التصديق ، الاعتراف بوجود ما اخبر الرّسول ( ص ) « 1 » عن وجوده . وللوجود خمس مراتب : ذاتّى وحسّىّ وخيالىّ وعقلىّ وشبهىّ . ولأجل الغفلة عنها نسب كلّ فرقة مخالفها إلى التّكذيب ، فمن اعترف بوجود ما اخبر الرّسول عن وجوده ، بوجه من الوجوه الخمس ، ليس بمكذّب على الاطلاق فلنشرح هذه الأصناف . . . . » وبعد كلام طويل لشرح الأصناف قال : « . . . فهذه درجات التّاويلات . إذا علمت هذا فاعلم انّ كلّ من نزّل قولا من أقوال الشّارع على درجة من هذه الدّرجات فهو من المصدّقين وانّما التكذيب ان ينفى جميع هذه المعاني ويزعم انّ ما قاله ( يعنى الرّسول ) لا معنى له . . . وذلك هو الكفر المحض ولا يلزم كفر المؤلّين ، ما داموا ملازمين قانون التّأويل ، وكيف يلزم - الكفر وما من فريق من أهل الاسلام الا وهو مضطرّ اليه فانّ ابعد النّاس عن التّأويل أحمد بن حنبل وابعد التّاويلات ، الوجود العقلي والشّبهى ، والحنبلىّ مضطرّ اليه فقد قيل : انّ أحمد بن حنبل صرّح بتأويل ثلاث أحاديث فقط . « أحدها قوله ( ص ) : « الحجر الأسود عين اللّه في الأرض » « والثاني قوله ( ص ) : « قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرّحمن »
--> ( 1 ) - أوامر الرسول ونواهيه بما هو رسول يرجع إلى الاخبار كما لا يخفى فافهم